وهبة الزحيلي
261
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَقَذَفَ ألقى الرُّعْبَ الخوف الشديد فَرِيقاً تَقْتُلُونَ منهم وهم المقاتلة وَتَأْسِرُونَ فريقا منهم وهم الذراري : أي النساء والأطفال . وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها بعد ، وهي خيبر ، أخذت بعد قريظة . سبب النزول : نزول الآية ( 9 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ : أخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة قال : لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ، ونحن صافون قعودا ، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا ، وقريظة أسفل منا ، نخاف على ذرارينا ، وما أتت قط علينا ليلة أشد ظلمة ، ولا أشد ريحا منها ، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن بيوتنا عورة ، وما هي بعورة ، فما يستأذن أحد منهم إلا أذن له ، فيتسللون ، إذ استقبلنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا رجلا حتى أتى علي ، فقال : ائتني بخبر القوم ، فجئت ، فإذا الريح في عسكرهم ، ما تجاوز عسكرهم شبرا ، فو اللّه ، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم ، الريح تضربهم ، وهم يقولون : الرحيل الرحيل ، فجئت ، فأخبرته خبر القوم ، وأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ الآية . نزول الآية ( 12 ) : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ : أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عمرو المزني قال : خطّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخندق عام الأحزاب ، فأخرج اللّه من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المعول ، فضربها ضربة ، صدعها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتي المدينة « 1 » ، فكبّر ، وكبّر المسلمون ، ثم ضربها الثانية ، فصدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ، فكبّر
--> ( 1 ) جانبي المدينة .